ابن عرفة

115

تفسير ابن عرفة

ظاهره أن العاقر واحد ، وفي سورة الشعراء فَعَقَرُوها [ سورة الشعراء : 157 ] ، فأسند الفعل للجميع ، والجواب : أن المباشر واحد ، وسائرهم معين له ، وفاعل السبب فكان جميعهم فاعل لذلك . قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ . الأصل تعدي كذب إلى المكذب بنفسه ، فيقال : كذبت زيدا بالنذر جمع إنذار ، الذي هو المصدر لا جمع نذيرا ، ويكون من باب انحناء للكل . قوله تعالى : أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً . وفي الذاريات لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً « 1 » [ سورة الذاريات : 33 ] ، والجمع بينهما بما أجاب الزمخشري : في قوله تعالى : فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ [ سورة الأعراف : 107 ] ، وفي آية أخرى فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى [ سورة طه : 20 ] ، قال : شبهها بالحية لسرعة حركتها ، وبالثعبان في كبر جرمها ، وكذا هنا عبر بالحجارة لكبر جرمها ، والحصباء لتزامنها وتداخلها ، لأن الحجارة الكبيرة لا تهبط متزامنة ، كما تهبط الحصباء . قوله تعالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ . استثناهم من المرسل عليهم ، ولم يستثنهم من قوم لوط ، الجواب : أن ذلك متلازم ، فإن تكذيبهم في سبب إرسال الحاصب عليهم ، ولما أخرجوا من المرسل عليهم الحاصل بسبب وصف التكذيب تضمن إخراجهم معا ، أي من المكذبين والمعذبين ، وذكر أبو أحيان وجهين في اتصال الاستثناء وانفصاله ، فإن جعلناه مخرجا من قوم من ضمير عليهم جاء الاتصال ، وقال بعضهم : هو منفصل ، وإن كان على تقدير اتصاله ، الزمخشري : لأن هؤلاء ليسوا مشاركين لهم في الوصف ، فكأنهم جنس آخر فهو منفصل ، وإن كان على تقدير اتصاله ، الزمخشري : يحتمل الاستثناء الاتصال ، والمراد أنه أرسل على جميعهم العذاب فأهلك الكافرون ، وبقي آل لوط ، ويحتمل الانفصال ، والمراد أنه أرسل على هؤلاء حالة انفصال المؤمنين عنهم انتهى ، جعل الاتصال والانفصال راجعين إلى الدخول في معنى العامل ، وعندهم راجح إلى

--> ( 1 ) وردت في المخطوطة في سورة هود أرسلنا عليهم حجارة ووردت في المصحف في سورة الذاريات : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً ، وقد أثبتنا ما ورد في المصحف .